-->

top header

0
فى هذه البلدة الصغيرة التى تدعى " أبرشية ليودر " التابعة لمقاطعة سمولاند ، بدأت الحكاية هذه المجموعة التى غادرت هذه البلدة وتركوا ديارهم مهاجرين إلى أميركا الشمالية فى عام 1850 ، كانوا هم أول من هاجروا من قريتهم ، ومن كل مجتمع كان ثمة بعض الرجال والنساء الذين أجابوا النداء واجترأوا على ذلك الانتقال العاطل من اليقين إلى القارة الجديدة .

مقتطفات من الرواية


هذه حكاية جماعة من الناس الذين غادروا ديارهم في ابرشيه ليودر ، مقاطعة سمولاند ، السويد ، و هاجروا إلى اميركا الشمالية في العام 1850 .
كان هؤلاء الاوائل الذين غادروا قريتهم بين كثيرين . جاؤوا من ارض الاكواخ الصغيرة و العائلات الكبيرة . كانوا اهل تراب و زراعة ، انحدروا من سلالة فلحت أربعة الاف سنة هذه الارض التي يغادرونها الان . ثمة أجيال أعقبت اجيالا و ابناء خلفوا آباءهم على السكة و المحراث ، و بنات اخذن أماكن امهاتهن لتدوير الدولاب و النول . و خلال الاطوار المتغيرة و الحظوظ المتحولة ، بقيت المزرعة بيت المهاجرون العائلة و واهبة قوت الحياة . من حقل الجاوادار يأتي الخبز و من الماشية يأتي اللحم . الملابس و الاحذية تصنع من جلد الاغنام ، و الكتان من الارص و الجلود من الحيوانات . كل الاشياء الضرورية كانت تؤخذ من الارض . و عاش الناس تحت رحمة طقس الرب الذي يجلب عليهم سنين سمينة و اخرى عجفاء . لكنهم لم يعتمدوا سواه على أي قوة اخرى تحت الشمس . كانت المزرعة عالما في ذاتها لا تدين لأحد بفضل . و قد عششت فيها الاكواخ الخفيضة الرمادية المبنية بالخشب لتدوم عقودا . و تحت السقوف المصنوعة من اللحاء و القش عاش الناس حيواتهم من المهد إلى اللحد . كانت الزيجات تعقد و تقام طقوس التعميد وجعة الشفيع تحتسى و الحياة تضاء و تطفأ في داخل هذه الجدران الاربعة ذاتها المقامة من أجذال الصنوبر المنحوتة الخشنة . و من أحداث الحياة الكبيرة كان القليل يحدث عدا تغير الفصول . و في الحقول ظلت الغصون تخضر في الربيع و بقايا الزرع المحصود تصفر في الخريف . هنا كانت الحياة تمضي بهدوء فيما تكمل سنوات المزارع المقدرة له دورتها .
هكذا كان الامر عبر السنين عبر الاجيال و عبر القرون .
و مع ذلك قرب منتصف القرن التاسع عشر اهتز نظام الثبات هذا من قاع اسسه ذاتها . و أصبحت قوى مكتشفة حديثا قيد الاستعمال : تحركت العربات بلا خيول و السفن بلا اشرعة و اصبحت الاجزاء القصية من الكوكب أقرب . و للجيل الجديد المتعلم القادر على القراءة جاءت الحروف المطبوعة بحكايات عن ارض بعيدة ، ارض نجمت من سديم الملاحم مكتسبة بعناصر الواقع الواضحة و المغوية .
كانت الارض الجديدة ترابا بلا فلاحين ينادي فلاحين بلا تراب . فردت ذراعيها داعية أولئك الذين يتوقون إلى الحرية التي حرموا منها في الوطن . و خفقت رغبة الهجرة في قلوب من لا ارض لهم ؛ في صدور المثقلون بالديون ؛ في عقول المضطهدين و الساخطين . و ثمة اخرون لم يروا سراب امتياز خاص أو ثروة في الارض الجديدة لكنهم أرادوا الهروب من التشابكات و المعضلات المقيمة في البلد القديم . و هاجروا لا إلى شيء و انما من شيء . و كم كانت كثيرة و بالغة الاختلاف اجابة السؤال : لماذا ؟
بيانات الرواية



الاسم : المهاجرون
المؤلف : فيلهلم موبيرغ
الناشر : دار المنى
عدد الصفحات : 434
الحجم : 5.75 ميجا
تحميل كتاب المهاجرون



0 comments Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

روايات عربية

 
Top