-->

top header

0
نص ادبي راقي عن صديق لطه حسين علي ما يفترض يحمل شجن اديب او قل عليه مجذوب في صورة روائية في النصف الأول و في صورة رسائل في النصف الثاني عندما سافر الأديب الي باريس.

مقتطفات من الرواية


زعموا ان من أظهر خصائص الاديب حرصه على ان يصل بين نفسه و بين الناس فهو لا يحس شيئا الا اذاعه و لا يشعر بشيء الا اعلنه و هو اذا نظر في كتاب أو خرج للتروض أو تحدث إلى الناس فأثار شيء من هذا في نفسه خاطرا من الخواطر أو بعث في قلبه عاطفة من العواطف أو حث عقله على الروية و التفكير لم يسترح و لم يطمئن حتى يقيد هذا الرأي أو تلك العاطفة أو ذلك الخاطر في دفتر من الدفاتر أو على قطعة من القرطاس .
أديب ذلك لأنه مريض بهذه العلة التي يسمونها الادب فهو لا يحس لنفسه و انما يحس للناس و هو لا يشعر لنفسه و انما يشعر للناس و هو لا يفكر لنفسه و انما يفكر للناس . و هو بعبارة واضحة لا يعيش لنفسه و انما يعيش للناس ، و هو حين يأتي من الامر هذا كله يخادع نفسه اشد الخداع و يظللها اقبح التضليل فيزعم انه مؤثر لا يريد ان يستمتع وحده بنعمة الاحساس و الشعور و التفكير و انما يريد ان يشرك الناس في هذا الخير الذي انتجته طبيعته الدقيقة الخصبة الغنية فإذا كان متواضعا معتدل الرأي في نفسه فهو شفي تعس مجزون ، يحب ان يعلن إلى الناس ما يجد من شقاء و تعس و حزن لعلهم يرثون له أو يرأفون به أو يشفقون عليه . و ربما لم ير في نفسه ايثارا و لم يحس و ما يشعر و ما يفكر ليحفظه من الضياع ، و ليستطيع العودة اليه من حين إلى حين كلما خطر له ان يستعرض حياته الماضية و كثيرا ما تعرض له الفرص التي تحمله على ان يستعرض حياته الماضية ، و الذاكرة قصيرة ضعيفة فلم لا يسجل خواطره و عواطفه و آراءه التي يتكون منها تاريخه الفردي الخاص ؛ ليعود اليه كلما دعاه إلى ذلك جد الحياة أو هزلها ؟ و ما أكثر ما يدعو جد الحياة و هزلها إلى ان يستعرض الانسان حياته الماضية و ما اختلف عليه فيها من الاحداث .
يخدع الاديب نفسه هذه الضروب من الخداع و يعللها بهذه الألوان من التعلات و حقيقة الامر انه يكتب لأنه أديب لا يستطيع ان يعيش الا اذا كتب يكتب لأنه محتاج إلى الكتابة كما يأكل و يشرب و يدخن لأنه محتاج إلى الطعام و الشراب و التدخين ، و هو حين يكتب قلما يفكر فيما يحسن ان يكتب و ما ينبغي الا يعرفه القرطاس أو يجري به القلم كما انه حين يأكل و يشرب قلما يفكر فيما يلائم صحته و طبيعته و مزاجه من ألوان الطعام و الشراب و أصناف التبغ ، انما هي حاجة تضطره إلى الحركة ، فيتحرك و تدفعه إلى العمل فيعمل ، فأما عواقب هذه الحركة و نتائج هذا العمل فأشياء قد يتاح الوقت للتفكير فيها في يوم من الايام حين تصبح أمرا مقضيا لا منصرف عنه و لا سبيل إلى التخلص منه .

بيانات الرواية





الاسم : أديب
المؤلف : طه حسين
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم و الثقافة
عدد الصفحات : 109
الحجم : 1.5 ميجا
تحميل رواية أديب

 

0 comments Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

روايات عربية

 
Top